نهاد أبو القمصان تفجّر الجدل: «ادفعي أو لا أنفق عليكِ» يخالف القرآن
أثارت المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان جدلاً واسعًا بعد طرحها تساؤلًا مباشرًا عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي: “مين سبب خراب البيوت… الفيمنست ولا الداعية اليوتيوبرى؟”، وذلك في سياق نقاش متصاعد حول أدوار الإنفاق داخل الأسرة وحدود القوامة في الزواج.
وأكدت أبو القمصان، في منشور مطول، أن مطالبة بعض الدعاة للزوجة العاملة بدفع نصف دخلها مقابل استمرار الإنفاق عليها تخالف بحسب وصفها نصوصًا قرآنية صريحة تحدد مسؤولية النفقة على الزوج، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا أَنفَقُوا﴾ (النساء 34)،
وقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 233)،
مشددة على أن “القوامة بالإنفاق لا العكس”، وأن مال الزوجة “لا يُؤخذ إلا برضاها”، وفقًا لقوله تعالى:
﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء 4).
وتساءلت:
“من أين جاءت قاعدة: ادفعي أو لا أنفق عليك؟”، معتبرة أن الربط بين حق الزوج في الطلاق أو التعدد بوصفه “حقًا مطلقًا”، وبين المطالبة بشراكة مالية إلزامية، يطرح إشكالية حول مفهوم الأمان داخل العلاقة الزوجية.
وأضافت أن “نشر فكرة أن الزواج عقد ملكية للرجل يخلق وهم السيطرة”، محذّرة من أن غياب الأمان قد يدفع بعض النساء لطلب الانفصال، وهو ما قد يقابل في بعض الحالات بعنف بدافع السيطرة أو الحفاظ على مكاسب مالية.
وأشارت إلى أن الدعوات التي تروّج بحسب تعبيرها لاعتبار مساهمة المرأة في الإنفاق واجبًا مقابل استمرار النفقة، تتجاهل تساؤلات جوهرية، من بينها:
• هل ستشارك المرأة في القوامة إذا شاركت في الإنفاق؟
• وهل سيشارك الرجل في مسؤوليات المنزل؟
• وهل تصبح المدخرات ملكية مشتركة؟
واعتبرت أبو القمصان أن “الاتجار بالدين لتبرير السيطرة أو الاستيلاء على أموال الزوجة” يمثل خطرًا اجتماعيًا، محذرة من أن بعض الخطابات المتطرفة قد تبرر العنف ضد النساء حال رفضهن تلك الرؤى، بل وقد تصل في حالات فردية إلى جرائم بدافع اعتبار الزوجة “ملكية”.
وختمت المحامية منشورها بالتأكيد على أن “الذي يهدم البيوت ليس المطالبة بالعدل، وإنما التحريض على الاستيلاء والعنف”، داعية إلى العودة إلى النصوص الدينية بروحها القائمة على السكن والمودة، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء 19)، و﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (الروم 21).
وأثار الطرح تفاعلًا واسعًا بين مؤيدين يرون أن الإنفاق مسؤولية شرعية واضحة، ومعارضين يعتبرون أن طبيعة الحياة المعاصرة تفرض أشكالًا جديدة من الشراكة داخل الأسرة، في ظل نقاش مجتمعي مستمر حول توازن الحقوق والواجبات داخل مؤسسة الزواج.
